اخبار الكلية

09 فبراير, 2012 12:00:00 ص
رياض بامسطول..رحلة معاناة..وحياة جديدة مفعمة بالأمل ،،، الشيخ/عبدالله أحمد بقشان..رجل الخير 

بينما كان الجميع يحتسون الشاي الحضرمي ويتجاذبون الأحاديث الودية، دخل مهرولاً وهو يوزع نظراته ذات اليمين وذات الشمال، وجسمه لايستقر على حال يندفع تارة إلى الأمام وينعطف للخلف تارة أخرى، فيما علامات السعادة تعلو وجنتيه، وعيونه تنضح بفرح غامر لم يستطع أن يخفيه عن الحاضرين.


رياض بامسطول قبل العملية


اندفاع "رياض حسن بامسطول" إلى المحضرة (صالة استقبال الضيوف) بهذه الطريقة أثار استغراب كل الجالسين، الذين توقفوا عن احتساء الشاي، وكفوا عن لغو الكلام، كي يشبعوا فضولهم لمعرفة هذا القادم الغريب، الذي يبدو إنه يبحث عن شخص ما !، شخص يكن له كل هذه المشاعر الفياضة البادية على سحنته بوضوح والمعبرة عن الاحترام والامتنان والحب الإنساني الكبير.

وقف "رياض حسن بامسطول" وسط المحضرة يسأل بصوت عالي، أين يجلس الشيخ/عبدالله، فين الشيخ/عبدالله بقشان..، لوح الجميع بأيديهم إلى صدر المجلس، وردوا بصوت واحد، هناك..، إنه هناك..، واصل الشاب الأسمر طريقة حتى بلغ مقصده وأنهمك بالتحية والسلام على الشيخ المهندس/عبدالله أحمد بقشان وأخذ منه ذلك مبلغاً طويلاً، فيما الجميع يسترقون النظر بحيرة إلى ذلك المشهد ويزداد شغفهم لمعرفة سبب هذا التقدير الكبير بالشيخ/عبدالله من قبل هذا الشاب الأسمر الذي تدل هيئته بأنه ليس ذو جاه أو منصب أو مال أو شهره.


بامسطول بعد العملية


قصة خيالية:

وماهي إلا هنيهة حتى فطن الشاب الأسمر "رياض حسن بامسطول" الذي لايكاد أحد أن يعرفه من الحاضرين - وأغلبهم من أبناء مدينة المكلا -، إلى الحيرة التي ارتسمت على كل الوجوه وإلى علامات التعجب من هذا الحب الإنساني الصادق الذي عبر عنه هذا الشاب للشيخ/عبدالله بقشان، فما كان منه إلا أن أبتسم في وجوه الحضور ممهداً لكلماته أن تميط اللثام عن قصة إنسانية مؤثرة أنقذت حياة وجعلته يلج إلى عالم الأحياء بعد أن فقد الأمل وأوصدت أمامه كل الأبواب.



كنت واحداً من الحضور الذين استضافهم الشيخ/عبدالله أحمد بقشان (رئيس مجلس أمناء جامعة عدن)، في قصره بمدينة المكلا بمناسبة قدومه لهذه المدينة الأثيرة إلى نفسي ومراتع الصبى التي عشت أجمل أيام حياتي فيها، وماكان مني وأنا أشاطر كل الموجودين فضولنا تجاه هذا الشاب الأسمر وتصرفاته الملفتة للنظر، إلا أن انضممت إلى زمرة الجالسين في المحضرة وأحطنا بالأخ/رياض حسن بامسطول إحاطة السوار بالمعصم وهو يحدثنا عن أسباب حبه في الله لهذا الرجل الكريم الذي لم يعرف عنه إلا كل الخير والمعروف لكل الناس.



ألتف الجميع حول "رياض حسن بامسطول" ليستمع منه لقصة تنتمي لقصص الشهامة والفروسية ولروايات الخيال..، قال لنا: كنت في هيئة غير التي تروني بها الآن وكنت أنتظر ساعة الموت لتأتيني بعد أن فقدت الأمل في الشفاء أو العودة إلى حالتي السابقة، ولكني لم أفقد الأمل برحمة الله وقدرته.

مأساة البدانة:

تحدث إلينا وهو يسترجع بمرارة ماضي مأساوي عاشه ردحاً من حياته، وقال "لقد أصبت بمرض البدانة (السمنة) بعد سن البلوغ وبدء وزني يزداد تدريجيا وازدادت شهيتي للأكل دون أن أستطيع أن أكبح نفسي عن التوقف عن الأكل..، كنت أكل وجبه من الأرز بعد استيقاظي الساعة السادسة، ووجبة أخرى الساعة التاسعة، والغذاء الأول في الساعة الثانية عشرة، والثاني الساعة الثانية ظهراً، وفي الساعة الرابعة عصراً أسبر بأربعة أطباق من الأرز، وفي الساعة السادسة مساءً وجبة عشاء أولى، وفي الساعة التاسعة مساءً وجبة العشاء الثانية، وبينهم وجبات خفيفة.

وأسترسل في حديثة الغريب والعجيب: "لقد أصبحت مشهوراً لدى كل مطاعم مدينة المكلا، وعندما لا أجد طعاماً في الدار (المنزل) أذهب إلى أحد المطاعم وأطلب أربع أطباق أرز، حتى وصل الأمر  إلى تضاعف وزني حتى بلغ أكثر من 260 كيلو جرام، وعندها لم أتمكن الحركة وكنت أقضي وقتي في المنزل.

وكلما كنت أخرج للشارع بعد أن أضيق من القعود في الدار يسخر الناس من حجمي ووزني وشكلي..، وأصبت بحالة من الإحباط الشديد وتعقدت حياتي فلم أعد أستطيع أن أتجول مثل أقراني في الشارع، ولم أستطع أن أتزوج أو أمارس حياتي الطبيعية..، وقد بلغت من العمر 25 عاماً، وأنفض الناس والأصدقاء من حولي، وتحولت أيامي لكوابيس لاتنتهي من المعاناة المستمرة.

صعوبات العلاج:

ذهبت لمعظم أطباء مدينة المكلا والمناطق المجاورة لها ولم أجد العلاج لحالتي، ولم تستطع أسرتي تحمل نفقات علاجي، حتى بدأت تقترض لشراء الأدوية لي أو للذهاب إلى المستشفيات والعيادات الخاصة..، لم أترك مستشفى إلا وقصدته راجياً الشفاء وتخفيف معاناتي مع السمنة والوزن الزائد.

نصحني البعض بالذهاب إلى مستشفى الثورة بصنعاء لعل وعسى أجد العلاج هناك..، اقترضت أسرتي تكاليف الإقامة والسفر إلى صنعاء..، وبعد خسائر مالية كبيرة تكبدتها أسرتي البسيطة وجدت جواباً زاد حالتي سوءاً وتدهورت صحتي، وهبطت معنوياتي..، كان الجواب لاعلاج لك، فحالتك ليس لها علاج طبي والبدانة التي تعاني منها ستقتلك في غضون أشهر أو سنوات معدودة.

عدت إلى المكلا أجرُ أذيال اليأس ورائي، ولم يبقى لي إلا الله جل في علاه أشكو له أمري وقلة حيلتي، وهواني على الناس، ومعاناتي مع مرضي وخوفي من دنو أجلي..، وعزف أهل المعروف عن مساعدتي ومد يد العون لي..، حتى جاء هاتفاً غريباً يهتف في أذني.. أذهب إلى دار ذلك الرجل !! في يوم كذا !! وستجده بإذن الله سبباً لتيسير علاجك وشفائك،  قال الله تعالى: }ولا تيأسوا من روح الله  إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون  {.

الخبر السعيد:

حزمت أمري وذهبت إلى دار الشيخ/عبدالله احمد بقشان وشرحت له ألمي ومعاناتي، وضعف جسمي.. ومرضي، لم يتردد الرجل وأجرى اتصالاته مع الأطباء هنا وهناك، إلى أن جاءت البشرى وقال لي: الله معك ثمة علاج لمرضك،  جهز نفسك يارياض ستسافر بعد بضعة أيام إلى مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية لإجراء العملية.

لم تتمالك نفسي هذا الخبر السعيد..، أخيراً ثمة بارقة للأمل تنفتح أمامي..، أخيراً فتحت نافذة أطل منها للحياة التي كدت أفقدها..، أخيراً هناك رجل خير يقدم معروفاً لشخص مثلي..، لاأملك شهرة أو جاه أو مكانة..، أنا من أسرة مستورة الحال..، دعوتي ربي أن يبارك لهذا الرجل الفاضل الكريم في الدنيا والآخرة وأن يرضى عنه ويدخله الجنة يوم لا ظل إلا ظل الله، ولارجاء إلا لله.

تكفل الشيخ/عبدالله بقشان بكل شيئ..، تكاليف السفر والإقامة والعملية والأدوية..الخ، حملتني الطائرة من مدينة المكلا إلى مدينة جدة بالسعودية، توجهت مباشرة إلى مستشفى بقشان الطبي، وبعد إجراء الفحوصات اللازمة أجريت لي عملية رتق للمعدة، وقبلها أجريت عملية جراحية لتصحيح إعوجاج ساق القدم.

نجاح وزواج:

تكللت العملية الجراحية بالنجاح في مستشفى بقشان بجدة، وعدت إلى المكلا في رمضان الماضي (أغسطس 2011م)، إنساناً أخر، شعرت إني ولدت من جديد، وثمة حياة أخرى أعيشها..، نقص وزني إلى نحو 80 كيلو جرام، بعد أن كان يزيد عن 260 جرام، وتحسن شكلي خرجت إلى الشارع عاد أصدقائي لي، لم يعد أحد يسخر من وزني..أو من..، اشتريت تاكسياً اعمل عليه وأعول نفسي وأسرتي..، والأجمل من كل ذلك تزوجت وزوجتي الآن حامل وأنتظر خلال أشهر إن شاء الله مولوداً جديداً.

والآن هل زالت حيرتكم..، بسبب اندفاعي إلى المحضرة وأنتم جالسين في هذا المكان الطيب للسؤال عن الشيخ الكريم المهندس/عبدالله أحمد بقشان (رئيس مجلس أمناء جامعة عدن)، ومبالغتي بالتحية والسلام عليه ومشاعر حبي له بادية على ملامحي..، هل انتهى فضولكم..، أن هذا الرجل أنقذ حياتي وحولني من شاب ينتظر الموت ولا أمل له بالحياة بين الناس إلى إنساني طبيعي مقبل على الحياة ومفيد لأسرته ومجتمعه.

أن كل عبارات الحب والامتنان لاتكفي هذا الرجل ودعائي أن يجزيه الله خير الجزاء عن كل ما عمله لأجلي ولأجل الكثير والكثير من الناس، ولكن لايعلم الناس عنهم شيء، كما علمتم أنتم عني، فهو يقوم بمساعدة الناس لوجه الله.

كادت دموعنا أن تفضحنا من شدة التأثر لهذه القصة الإنسانية ذات المعاني النبيلة لرجل العطاء والخير (عبدالله أحمد بقشان) في زمن الجذب، غير إنها أبت إلا أن تنهمر من عيوننا رافضة الانصياع لنا..، وأختلطت قطراتها بتنهيداتنا التي زفرتها صدورنا تأثراً ودهشةً واحتراماً وامتناناً لهذا الرجل الذي أحيا نفساً بعد أن حسبت أن رحمة الله في قلوب الناس قد اندثرت.

قال الله تعالى عمن يحيي النفس، {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا}.

 






رأيكم يهــمنا

.